وزارة الأوقاف والشئون الدينية - غزة - فلسطين
   الرئيسية  صوتيات   مرئيات     ألبوم الصور   اتصل بنا
     خطبة خاصة بالذكرى [64] لاحتلال فلسطين ( النكبة)
00

بسم الله الرحمن الرحيم

:: خطبة نموذجيه::

إعــداد: الإدارة العامة للوعــظ والإرشــــاد

وزارة الأوقاف والشئون الدينية - فلسطين

 

في الذكرى الرابعة والستين لنكبة فلسطين

 

الخطبة الأولى:

الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على أنبيائه الذين اصطفى وعباده الذين اجتبى.

وبعد: يقول الحق عز وجل في كتابه العزيز: ﴿ألَمْ تَرَ إِلَى الْمَلإِ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ مِن بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُواْ لِنَبِيٍّ لَّهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكاً نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلاَّ تُقَاتِلُواْ قَالُواْ وَمَا لَنَا أَلاَّ نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا وَأَبْنَآئِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْاْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ﴾.

أيها الأخوة المرابطون الصابرون على المحن والابتلاء الثابتون على الحق المقدس:

يعيش شعبنا هذه الأيام ذكرى أليمةً على قلبه، بل على قلب كل مسلم حر، إنها الذكرى الرابعة والستين لنكبة الشعب الفلسطيني بل لنكبة الأمة الإسلامية بأسرها، حيث تأتي هذه الذكرى متزامنة مع تصاعد جرائم الاحتلال ومذابحه البشعة ولاسيما ضد أسرانا البواسل الذين يخوضون معركة الإرادة ، معركة الأمعاء الخاوية ً، كما تأتي والأمة على تقف على أعتاب مرحلة جديدة تستشرف فيها المستقبل ، وخاصة بعد الثورات العربية المباركة .

أيها الأخوة: يحلو لكثيرٍ من المؤرخين أن يؤرخوا لبداية نكبة الشعب الفلسطيني 15/5/1948م وهو التاريخ الذي قامت فيه دولة الاحتلال وطرد فيه الشعب الفلسطيني من أرضه.

والحقيقة إذا أردنا أن نؤرخ بدقة لنكبة الشعب الفلسطيني فلا بد أن نرجع إلي الوراء ثلاثين عاماً وذلك عندما احتلت الجيوش البريطانية فلسطين في عام 1917م، حينما دخل الجنرال البريطاني "اللبني" القدس وقال قولته المشهورة: "الآن انتهت الحروب الصليبية".

هذا أيها الأخوة: يؤكد ويكشف عن النوايا والأهداف الحقيقية لهذه الحرب التي شنتها دول الغرب "الحلفاء" ضد تركيا المسلمة، لقد كانت هذه الحرب في حقيقتها امتداداً للحروب الصليبية فضلاً أنها مهدت لزرع هذا الكيان المسخ في قلب الأمة الإسلامية.

وكلمات الجنرال "اللنبي" هذه تذكرنا بما قاله الجنرال الفرنسي "غودر" عندما دخلت قواته سوريا حيث قال وهو يركل قبر صلاح الدين بقدمه: "ها نحن قد عدنا يا صلاح الدين".

 أيها الأخوة: لقد كانت تركيا آنذاك تمثل دولة الخلافة بالنسبة للمسلمين وكانت رمزاً لوحدة الأمة وصمام أمان للدول الإسلامية وكانت هي السياج الحامي لها، لذلك ما كان لليهود أن يقيموا دولتهم إلا بعد سقوط دولة الخلافة فالحركة الصهيونية بعد أن عقدت مؤتمرها الأول في بال بسويسرا عام 1897م أرسلت "تيودور هرتزل" إلى السلطان عبد الحميد الثاني ليطلب منه إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين مقابل قائمة من المغريات إلا أن السلطان عبد الحميد ذلك الرجل الشهم العزيز بدينه قال عبارته المشهورة: "إن عمل المبضع في بدني أهون علي من أن أرى فلسطين قد بُترت من أمبروطوريتي".

من حينها أيها الإخوة صمم اليهود على إسقاط الخلافة وذلك عن طريق يهود "الدونمة" وبمساعدة الدول الغربية والعربية.

أيها الإخوة: إن بريطانيا خاضت الحرب ضد تركيا وللأسف الشديد وذلك بمساعدة العرب وذلك بعد أن وعدتهم بالاستقلال حين تضع الحرب أوزارها ولكن للأسف خانت بريطانيا وعودها للعرب بل إنها منحت وعلى لسان وزير خارجيتها "بلفور" في 2 نوفمبر عام 1917م وعداً لليهود بإنشاء وطن قومي لهم على هذه الأرض المقدسة، حيث جاء في هذا الوعد: "أنه ينظر بعين العطف إلى إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين"، فكان هذا وعد من لا يملك لمن لا يستحق دون علم صاحب الحق.

أيها الإخوة: لم يقف الأمر عند هذا الحد فخلال ثمانيةً وعشرين عاماً من حكم الانتداب البريطاني شرّعت بريطانيا مجموعة من القوانين واتخذت جملةً من الإجراءات التي سهلت إنشاء هذا الكيان. فقد كان عدد اليهود عام 1917م مع بداية الاحتلال الانجليزي لفلسطين حوالي 56 ألف أي ما نسبته 9% من السكان الأصليين، وما أن أعلنت بريطانيا عن انسحابها حتى كان عدد اليهود حوالي 605,000 يهودي أي حوالي 30% من نسبة السكان الأصليين هذا كله أيها الإخوة ما كان ليتم لولا التسهيلات الكبيرة التي قدمها الاحتلال البريطاني لليهود والذين قاموا بدورهم بإتباع سياسة التطهير العرقي وارتكاب المذابح في بعض القرى وذلك لإرهاب القرى الأخرى وإجبارها على الهرب وترك أرضها، حيث بلغت عدد القرى والمدن التي أجبر أهلها على الرحيل حوالي 530 مدينة وقرية أي ما نسبته 85% من أهالي الأرض التي أصبحت تسمى بعد ذلك "إسرائيل" هؤلاء هم اللاجئون الفلسطينيون والذين يزيد عددهم الآن في فلسطين والمهجر على ستة آلاف لاجئ.

أيها الأخوة: ولعله من أكبر النكبات التي حلت بالشعب الفلسطيني عام 1948م أن تقف الجيوش العربية التي نُزعت منها البركة عاجزة ذليلة أمام هذا الكيان الوليد ولعل سبب هذا العجز ما نعانى منه حتى الآن, وهو استبعاد الدين الذي يكشف عن حقيقة اليهود من المعركة، كما أن هذه الجيوش كانت تحركها الأيادي الغربية، فكيف نتوقع أن تنتصر جيوش يقودها القائد البريطاني "جلوب باشا" ومن الأمور المثيرة للسخرية.

أيها الإخوة: أن "جلوب باشا" يذكر أن الذي عرض عليه قيادة الفيلق العربي في حرب عام 1984م لم يكن سوى رئيس الجامعة العربية في ذلك الوقت عبد الرحمن عزام باشا، حيث رد عليه "جلوب باشا" قائلا: "إنه أمر غريب أن يتولى ضابط بريطاني قيادة جيوش الدول العربية في ظروف يمكن أن تؤدى إلى الحرب.....".

أيها الأخوة المرابطون: إذا أردنا أن نزيل أثار النكبة من حياتنا وأن نحرر أوطاننا فتعالوا بنا نعود إلى الآيات التي صدرنا بها هذه الخطبة،حيث تتحدث هذه الآيات وتعرض طرفاً من تاريخ بني إسرائيل وذلك حينما سلَّط الله عليهم الأعداء فأخرجوهم من ديارهم وأبنائهم وشردوهم من أوطانهم وذلك عندما انحرفوا عن منهج أنبيائهم، وظلوا على هذا الحال مشردين إلى أن جاء جيل جديد عرف طريق الإيمان فتحركت فيه النخوة لتحرير الديار فطلبوا من نبيٍ لهم أن يبعث لهم ملكاً يقاتلون معه في سبيل الله، فخشي هذا النبي من نكوصهم فأراد أن يتثبت من ثباتهم وصبرهم فقال لهم ﴿هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلاَّ تُقَاتِلُواْ﴾ فردوا عليه قائلين:﴿قَالُواْ وَمَا لَنَا أَلاَّ نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا وَأَبْنَآئِنَا﴾.

هذه أيها الأخوة: من أكبر المسوغات للقتال أن يُخرجَ الإنسان من دياره وأوطانه، المهم أيها الأخوة استجاب نبيهم لطلبهم فقال لهم: ﴿إنَّ اللهَ قدْ بعثَ لَكمْ طَالوتَ ملكاً﴾ وكان من صفات هذا الملك القائد: أن الله قد زاده بسطة في العلم والجسم، وهذه صفات ضرورية لأي قائد يريد أن يقاتل بالأمة أعداءها.

لذا أيها الإخوة تمكن طالوت ونجح في تحرير الأوطان بفئة مؤمنة قليلة هي التي صبرت معه ونجحت في اختبار الإرادة.

أيها الأخوة: لا بد لنا أن نتعلم من قصة طالوت والتي ترشدنا أن عملية التحرير تحتاج إلى قيادة مؤمنة وإلى أمة مؤمنة تعشق الجهاد في سبيل الله ولذا عقب الأستاذ سعيد حوى - رحمه الله - علي هذه الآيات بقوله: "لا تنطبق هذه القصة علي واقعة كما تنطبق علي مسلمي فلسطين فقد أُخرجوا من ديارهم وأموالهم وإن طريقهم للتحرير إمرةٌ وجهادٌ وغير ذلك ليس طريقا...".

أيها الإخوة: لا بد أن نتذكر ونحن نحيي ذكرى النكبة أن من أسباب النكبة بل من معوقات النصر هذه الحكومات التي أعطت الولاء للأعداء، هذه الحكومات التي تمنع شعوبها وتحرمهم من الجهاد في سبيل الله ونصرة إخوانهم في فلسطين، مما كان سبباً أن تعيش الأمة حالة من الذلة والانكسار أمام أعدائها،وهذا يُصدق ما قاله الصديق أبو بكر رضي الله عنه: "ما ترك قوم الجهاد إلا ذلوا". نسأل الله سبحانه وتعالى أن يبعث لهذه الأمة إماماً مسلماً يصحح لها المسار ويغسل عنها العار ويحرر الله به الديار.

الخطبة الثانية:

الحمد لله رب العالمين حمداً كثيراً يكافئ نعمائه ومزيد سلطانه، وأصلي وأسلم على سيد رسله وأنبيائه.... وبعد:

تتواصل معركة الأمعاء الخاوية التي يخوضها أسرانا البواسل في سجون الاحتلال ، وهنا لا بد لكل مسلم أن يسأل نفسه ماذا قدم لنصرة هؤلاء الأبطال ؟

أيها الأخوة: إن بيدكم سلاح قوي فلا تفرطوا فيه، إنه سلاح الدعاء  والاستغفار، الذي فيه مخرج لنا من كل ضيق وهم، قال صلى الله عليه وسلم، فيما أخرج الترمذي عن ابن عباس رضي الله عنهما: "من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجاً ومن كل ضيق مخرجاً ورزقه من حيث لا يحتسب" ونختم هنا بمقولة للإمام جعفر الصادق رضي الله عنه، حيث يقول: "عجبت لمن ابتلى بأربع كيف يغفل عن أربع׃

الأولى: عجبت لمن ابتلى بالهم والغم كيف يغفل عن قوله تعالى حاكياً على لسان سيدنا يونس حينما كان في بطن الحوت ﴿َلا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ فإني سمعت الله يقول في إثرها:﴿ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ﴾.

الثانية: وعجبت لمن ابتلى بالخوف كيف يغفل عن قوله تعالى: ﴿حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ فإني سمعت الله يقول في إثرها ﴿فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُواْ رِضْوَانَ اللّهِ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ﴾.

الثالثة: وعجبت لمن ابتلي بالمكر كيف يغفل عن قوله تعالى حاكياً على لسان مؤمن آل فرعون ﴿وأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾.فإني سمعت الله يقول في إثرها: ﴿فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ﴾.

وعجبت لمن ابتلي بالدنيا كيف يغفل عن قوله تعالى: ﴿مَا شَاء اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾ فإني سمعت الله يقول في إثرها:﴿فَعَسَى رَبِّي أَن يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِّن جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَاناً مِّنَ السَّمَاءِ فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً﴾.

 

دعاء**  دعاء **  دعاء

 

 

يا فارجَ الهمِ  يا كاشفَ الغمِ  يا مجيبَ دعوةِ المضطرين  يا رحمانَ الدنيا والآخرةِ  ورَحِيمَهما ارحم إخواننا الأسرى رحمةً واسعةً تغنيهم عن رحمةِ من سواك .

اللهم إنهم جوعى فأطعمهم  ، عرايا فاكسهم   مرضى فداوهم  ضعفاءُ فقوِّهم ، مقهورون فانتصر لهم

اللهم  اجعل لهم من كلِ ضيقٍ مخرجًا  ومن كل همٍ فرجًا ، ومن كل مسلمٍ وحر ٍ نصيراً ومؤيدًا

يا مالك الملك والملكوت  يا ذا القوة  والجبروت عليك بإخوان القردة والخنازير وعبدَ الطاغوتِ ، اللهم إنهم قد طَغَوْا في البلادِ فأكثروا فيها الفسادَ فَصُبَّ عليهم يا ربنا سَوْطَ عذابٍ ، إنك بهم وبالظالمين بالمرصاد .

اللهم انصر المستضعفينَ في كلِ مكانٍ  ، وكن مع أسرانا في سجون الاحتلال . اللهم فَرِّج كربهم ، واجبر كَسرهم ، وَوَحِّد كلمتهم ، وأنزل السكينةَ في قلوبهم .

    
 
 
ظاهرة العمالة وأساليب مكافحتها
مادة علمية عن ظاهرة العمالية وأساليب محافحتها ومعالجتها واجتثاثها من المجتمع الفلسطيني..

المزيد ...

 

 

 

الرئيسية - صوتيات ومرئيات - ألبوم الصور - البريد الإلكتروني - اتصل بنا
جميع الحقوق محفوظة لوزارة الأوقاف والشئون الدينية
©