بيان في ذكرى الحريق هذا هو الطريق

بسم الله الرحمن الرحيم

بيان صادر عن

وزارة الأوقاف والشؤون الدينية

في ذكرى إحراق المسجد الأقصى المبارك

﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَىٰ فِي خَرَابِهَا ۚ أُولَٰئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ ۚ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ صدق الله العظيم

 

في ذكرى الحريق هذا هو الطريق

 

في مثل هذه الأيام، وقبل إحدى وخمسين سنةً، أصاب العالم الإسلامي حالة من الغليان والغضب الشعبي، ففي صبيحة يوم الخميس 7 جمادى آخر 1389هـ الموافق 21 أغسطس 1969م، أقدم اليهودي الحاقد الأسترالي الجنسية "مايكل روهان" على حرق المسجد الأقصى المبارك، فأتت النيران على الجانب الجنوبي الشرقي للمسجد، وامتدت لتحرق منبر نور الدين زنكي الذي أحضره صلاح الدين إلى المكان، وقد استمر الحريق أربع ساعات، وكان لسلطات الاحتلال دوراً كبيراً في عرقلة عمليات الإطفاء وقطع المياه عن منطقة المسجد.

إن هذا الحقد اليهودي لم يكن وليد الساعة، إنما نشأ مع نشأة الإسلام، وهذا ما سجله القرآن الكريم في سورة البقرة حيث قال سبحانه وتعالى ﴿ولَمَّا جَاءهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَاءهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّه عَلَى الْكَافِرِينَ﴾.

وقد انتقل هذا الحقد من الأجداد إلى الأبناء، لذا قال قائد جيشهم الأسبق "موشى ديان" في نشوة الانتصار عندما دخلت قواته "بيت المقدس" في 6 حزيران 1967: "يا لثارات خيبر هذا يوم بيوم خيبر"، ومن العجيب أن هزيمتهم في خيبر كانت في شهر حزيران واحتلالهم للقدس كان في ذات الشهر.

إن جريمة حرق المسجد الأقصى لم تكن الأولى في تاريخ اليهود، فتاريخهم حافل بالجرائم ضد المسلمين ومقدساتهم بصفة عامة، والمسجد الأقصى بصفة خاصة، فاليهود ومنذ إعلانهم لدولتهم عام 1948م هدموا عشرات المساجد وحولوا بعضها الآخر إلى حانات للخمور، وبيوت للدعارة، أو إلى مزارات سياحة، أما المسجد الأقصى فإنه مازال يشكو إلى الله سبحانه وتعالى اعتداءات الصهاينة، وتقصير المسلمين في الدفاع عنه فمحاولة حرقه عام 1969م لم تكن الأولى في مسلسل الاعتداءات على هذا المسجد الجريح، فقد أصبحت اعتداءات الصهاينة على القدس والأقصى يومية.  

وأمام هذا العدوان الغاشم، وفي ذكرى حريق المسجد الأقصى نؤكد على ما يلي:

  1. ندعو العلماء والمثقفين في الأمة لإعطاء قضية القدس والأقصى الأولوية لتبقى حية في قلوب الأجيال.
  2. إن اعتداءات الصهاينة على المسجد الأقصى تزداد وتيرتها كل يوم، لذا يجب على الإعلاميين في العالمين العربي والإسلامي، القيام بواجبهم في فضح هذه الاعتداءات والممارسات.
  3. يجب على الكل الإسلامي حكاماً وشعوباً ومؤسسات وتنظيمات أن يتحملوا مسؤولياتهم في دعم صمود أهلنا المقدسيين مادياً ومعنوياً.
  4. ندعو الشعوب العربية والإسلامية للتصدي لحملات التطبيع مع العدو الصهيوني على المستوى الرسمي والفردي.
  5. نطالب الشعوب العربية والإسلامية بمقاطعة البضائع الصهيونية التي يعمل المُطبِّعون على ترويجها في الأسواق العربية والإسلامية.
  6. ندعو إلى إنهاء الانقسام الفلسطيني الفلسطيني، كما ندعو الشعوب العربية والإسلامية لرصِّ صفوفها وتوحيد كلمتها، لقوله تعالى: ﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾.

 

وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ

 

وزارة الأوقاف والشؤون الدينية

وحدة شئون القدس

1 محرم 1442 هـ الموافق

20 أغسطس 2020م