أهمية المبادرات التطوعية في ظل أزمة كورونا

رسائل الأوقاف لمواجهة وباء كورونا..

الرسالة الثالثة والعشرون: «أهمية المبادرات التطوعية في ظل أزمة كورونا».

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ، أما بعد:

فنقصد بالمبادرات التطوعية: ما يُبذل على سبيل البر أي بدون مقابل مادي، ابتغاءً لمرضاة الله تعالى، وخدمةً للمجتمع وأفراده، سواء على الصعيد الفردي، أم العائلي، أم المؤسسي، أم الدولي، أم غيره، وذلك بتقديم مال أو رأي أو إغاثة أو غيرها مما يحتاجه المتضررون.

وحثت الشريعة الإسلامية على كل أعمال البر والتطوع، قال الله تعالى: {وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ} [البقرة:158]، ففي الآية حث وتحفيز على أعمال البر والتطوع بأشكالها كافة، وختمت الآية بالإخبار أن الله شاكر عليم؛ لتدل على أن الله يعلم هذه الأفعال، وأنه شاكر مجز صانعيها. [التحرير والتنوير لابن عاشور (2/154)].

وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -رضي الله عنه- عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ غَرَسَ غَرْسًا، فَأَكَلَ مِنْهُ إِنْسَانٌ أَوْ دَابَّةٌ، إِلَّا كَانَ لَهُ بِهِ صَدَقَةٌ» [رواه البخاري].

وحث النبي ﷺ على إعانة المكروبين والمحزونين، فقال فيما رواه ابن عمر رضي الله عنهما: «المُسْلِمُ أخُو المُسْلِمِ، لاَ يَظْلِمُهُ، وَلاَ يُسْلِمُهُ، مَنْ كَانَ في حَاجَةِ أخِيه، كَانَ اللهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللهُ عَنْهُ بِهَا كُرْبَةً مِنْ كرَبِ يَومِ القِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللهُ يَومَ القِيَامَةِ» [رواه البخاري].

وإن من أعظم ما يمكن فعله في هذه الأوقات الوقوف إلى جانب أهالي الأفراد الذين تركوا بيوتهم لأجل خدمة أبناء شعبهم كموظفي وزارة الصحة والداخلية، فمساعدة أهالي هؤلاء يشرك في الأجر، فعن زيد بن خالد الجهني -رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رسولُ الله ﷺ: «مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا في سَبيلِ اللهِ فَقَدْ غَزَا، وَمَنْ خَلَفَ غَازيًا في أهْلِهِ بِخَيرٍ فَقَدْ غَزَا» [رواه البخاري].

وإن مساعدة المرضى ومعالجتهم، وحفظ أمن المجتمع وحراسته= لمن أعظم الجهاد في سبيل الله تعالى؛ وينبغي الاهتمام كذلك بأهالي المحجورين، وبعمال المياومة ممن ليس له مصدر دخل بسبب الإغلاق. ووجود المبادرات التطوعية توحي بتقدم الأمم وتطورها وقوتها، والعكس بالعكس، وينبغي أن تتنوع المبادرات، لا أن تتخذ شكلًا واحدًا، وإن أكثر فئة نؤمل رجاءنا فيها هم شباب هذه الأمة، وأن تضطلع بهذه المهمة المؤسسات الخيرية والأفراد كل بحسب استطاعته.

فمزيدًا من التلاحم والتعاضد ومزيدا من إطلاق حملات تطوعية تخفف عن كاهل شعبنا وأمتنا.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

كتبه: فضيلة الشيخ | د. عبد الباري محمد خلة.

مع تحيات |

الإدارة العامة للوعظ والإرشاد بوزارة الأوقاف.

الثلاثاء: 4. صفر 1442 هـ

الموافق: 2020/9/22 م