إصلاح ذات البين، وإنهاء الخصومات من أهم واجبات المرحلة

رسائل الأوقاف لمواجهة وباء كورونا..

الرسالة الثامنة والعشرون: «إصلاح ذات البين، وإنهاء الخصومات من أهم واجبات المرحلة».

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ، أما بعد:

من وسائل القرآن في إصلاح نظام المجتمع أنه أولى عنايته واهتمامه لمسألة إصلاح ذات البين، ذلك أن المجتمعات الإنسانية أياً كانت لا تخلو من النزاعات والصراعات الداخلية، وقد أمر الله مجتمع الصحابة وهم خير مجتمع عرفته الإنسانية أن يصلحوا ذات بينهم، فقال سبحانه: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [الأنفال:1].

وإصلاح ذات البين يراد به حل الخلافات الداخلية عن طريق فض المنازعات، وإنـهاء الخصومات، وحل المشكلات التي قد تنشأ بين الأفراد والجماعات.

ثناء الله ﷻ على المصلحين بين الناس:

وقد أثنى الله على الذين يصلحون بين الناس، ووعدهم بجزيل الأجر، وعظيم الثواب، إذا خلصت لله نياتهم، فقال سبحانه: ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء:114].

غير أن القرآن لم يكتف بالأمر بإصلاح ذات البين، ولا بالحث على الإصلاح بين الناس، ولكنه قدم مع ذلك نماذج من الخطوات العملية الإجرائية لإصلاح ذات البين، ورأب الصدع، وتحقيق الأمن والطمأنينة والاستقرار في المجتمع، كما في قوله سبحانه: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا..‫۝﴾ إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الحجرات:9-10].

فهذه الآيات تقدم خطوات عملية إجرائية، لرأب الصدع، وإصلاح ذات البين، قبل تطورها إلى نزاع المسلح.

معالجة القرآن الكريم للمشاكل والخلافات الأسرية:

ولم تكن الخلافات والمشاكل الأسرية بعيدة عن الاهتمام القرآني، فالقرآن يقدم خطوات عملية لمعالجة نشوز المرأة على زوجها، وإصلاح ذات بينهما، كما في قوله تعالى: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ..‫۝﴾ إلى قوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا﴾ [النساء:34-35].

وقد يقع النشوز من الزوج لا من الزوجة، وذلك بأن يهجر الزوج زوجته، ويعرض عنها، ويمنعها حقوقها، ولم يغفل القرآن الكريم هذا الجانب، بل قدم لعلاجه خطوات إجرائية محددة كما في قوله تعالى: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا ۚوَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النساء:128].

إن القرآن الكريم أرسى لنا دعائم في نشر الطمأنينة في البيوت المسلمة والمجتمع، وحل الخلافات التي تزعزع رواسيه، فما أحوجنا إلى تعزيز تلك الدعائم في ظل ما نحن فيه من بلاء ووباء، ونقص في الأموال والأنفس وضنك في العيش.

راجين من الله ﷻ أن يصلح ذات بيننا، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

إعداد: الأخت / د. سناء أبو القرع | دائرة الوعظ والإرشاد.

مع تحيات |

الإدارة العامة للوعظ والإرشاد بوزارة الأوقاف.

الأحد: 16. صفر 1442 هـ

الموافق: 2020/10/4 م