مسجد السيد هاشم في غزة يحتضن قبر جد الرسول هاشم بن عبد مناف

يعتبر مسجد السيد هاشم من أهم المساجد في مدينة غزة بالبلدة القديمة، حيث يوجد به قبر جد الرسول صلى الله عليه وسلم، هاشم بن عبد مناف الذي ارتبط اسمه باسم المدينة (غزة هاشم).
ويقع المسجد في حي الدرج، ويحمل طابعاً تاريخياً لأن قبر هاشم بن عبد مناف جد "الرسول محمد صلى الله عليه وسلم" موجود في إحدى غرفه الجانبية، ويحمل اسمه.
وعلى الرغم من أن كثيرا من الروايات التاريخية تؤكد دفن جد الرسول في موقع القبر تماماً، إلا أن روايات أخرى تشكك في دقة موقع القبر إلا أنها ضعيفة.
وأكد المؤرخ الدكتور عبد اللطيف أبو هاشم، مدير المخطوطات والآثار بوزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية وصاحب عدة مؤلفات حول معالم غزة التاريخية ومساجدها؛ أن مساحة المسجد تبلغ 2371م2، وهو من أكبر جوامع غزة وأتقنها بناء.
وقال أبو هاشم: "يعتقد أن السيد هاشم بن عبد مناف جد الرسول صلى الله عليه وسلم مدفون فيه، والراجح أن المماليك هم أول من أنشاه وقد جدده السلطان عبد المجيد العثماني سنة 1266هـ/ 1850م)".
وأضاف: "كان في الجامع مدرسة أنشأها المجلس الإسلامي الشرعي الأعلى في فلسطين من مال الوقف، وقد أصابت الجامع قنبلة أثناء الحرب العالمية الأولى (1914- 1917) فخربته ولكن المجلس الإسلامي الأعلى عمره وأرجعه إلى أحسن مما كان عليه".
وأكد أبو هاشم أن جد الرسول هو أول من سن الرحلتين لقريش للتجارة، وكان في كل سنة يأتي لمدينة غزة ويقيم فيها مدة الصيف وفي آخر مرة من رحلته توفي بها، ودفن بإجماع المؤرخين ولذلك نسبت المدينة إليه فقيل لها من ذلك الوقت (غزة هاشم)، مشيرا إلى أن مدفنه كان بموضعه المعروف، وكانت بلقعاً (غير ظاهر) لا بناء فيها بالقرب من سور المدينة من الجهة الشمالية.
وأوضح أنه بعد ذلك أصبح دفن الناس حوله، حتى صار عنده تربة كبيرة، وخفي أثره بتوالي الأزمان والحروب ولكن موضع المغارة التي دفن فيها معروف عند أهل الخبرة.
وأشار إلى أن النابلسي نوه في رحلته وذكر أنه زاره في سنة 1101هـ ثم أظهر في أثناء القرن الثاني عشر وأحيط حوله بالبناء وجعل فوقه قبة، وصار يقصد للزيارة.
وذكره الدمياطي أيضا في رحلته أثناء القرن الثالث عشر، جدد ضريحه وبني مكانها جامع ومدرسة ومأوى للغرباء بمنارة عالية وبيت كبير للصلاة بمحراب ومنبر وصحن متسع وإيوانات بعمد على دائرة نقلت إليه من موضع (المينا) القديمة بساحل البحر ونقل إليه بلاط وأنقاض المارستان وغيره من الجوامع المندرسة حتى صار من أعظم الجوامع وأتقنها وأنفس الآثار وأحسنها، وكان ذلك بمساعي مفتي غزة الكبير المرحوم الحاج أحمد محيي الدين عبد الحي الحسيني والذي بذل الجهد وواصل السعي حتى كتب إلى السلطان عبد المجيد خان في شأنه يطلب المعونة في إتمام عمارته، فأصدر إرادته بصرف (مائة وخمسين ألفا) من (الخزينة الأميرية) لهذه الغاية كما ساعد الأغنياء والوجهاء من الأهالي حتى تم على أحسن نظام وأبدع إتقان، وكان ذلك سنة 1267هـ.
وأوضح أبو هاشم أن للمسجد مكتبة عظيمة أكثرها من الكتب المخطوطة النفيسة، وصارت تقام فيه الصلوات الخمس والجمعة وأقام بحجراته بعض أهل العلم والطلبة والقراء، وآوى إليه أبناء السبيل والغرباء وجعل له موسما في كل عام ثمانية أيام بلياليها، وينتهي ليلة الثاني عشر من شهر ربيع الأول يزدحم فيها الناس وتؤمه الرجال والنساء من غزة وضواحيها.
وقال: "في سنة 1323هـ نقضت منارة المسجد السيد هاشم لخلل واعوجاج ظهر بها وجدد بناؤها وعمر بجانبها من الجهة القبلية بيت آخر للصلاة محاذٍ للبيت الأول وصدر الإذن السلطاني بإقامة صلاة الجمعة به وبالخطبة فيه فهي تقام فيه من ذلك التاريخ".
وأوضح أنه تعرض لخراب كبير إبان الحرب العالمية الثانية، مشيرا إلى أن مكتبته العامرة والقيمة فقدت بالسرقة والسلب والتمزيق حتى لم يبق لها أثر، منوها إلى أنه بالسعي والإلحاح المتكرر جرت عمارته تدريجيا حتى عاد كما كان عليه.
وقال أبو هاشم: "قدمت له بعض قواعد للعمد من الرخام ثم أقام المجلس الإسلامي فيه مدرسة لطلبة العلم وعين لها أربعة من المدرسين، ثم ألغاها، واكتفى بمدرسة العجزة لتعليم وتجويد القرآن العظيم بمعلم واحد من الحفاظ المجيدين، ثم انتقلت به لمدرسة الفلاح الوطنية بضع سنوات ثم انتقلت إلى مقرها الذي كان الجيش الإنكليزي قد احتله في مدة حرب الألمان".